Skip to content

ما الفرق بين المستند الرسمي والعرفي؟ الحجية القانونية ومتطلبات الأرشفة في السعودية

MSTND Team
MSTND Team

عند الحديث عن العقود والمستندات في السعودية، يستخدم البعض مصطلح «المستند العرفي» للتمييز بين الوثائق الصادرة عن الجهات الرسمية والوثائق التي ينشئها الأفراد أو الشركات فيما بينهم.

لكن من المهم توضيح أن المصطلح المستخدم في نظام الإثبات السعودي هو «المحرر العادي» مقابل «المحرر الرسمي».

والتمييز بينهما مهم لأنه يؤثر على طريقة إثبات صحة الوثيقة، والتعامل معها عند النزاع، وطريقة إدارتها وحفظها داخل المؤسسة.

ما هو المحرر الرسمي؟

بحسب نظام الإثبات، المحرر الرسمي هو الذي يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وفق الأوضاع النظامية وفي حدود سلطته واختصاصه.

ويقرر النظام أن المحرر الرسمي حجة على الكافة فيما دوّن فيه من الأمور التي قام بها محرره في حدود مهمته أو حدثت من ذوي الشأن في حضوره، ما لم يثبت تزويره وفق الإجراءات النظامية.

ما هو المحرر العادي؟

المحرر العادي هو المحرر الذي لا يحمل الصفة السابقة للمحرر الرسمي، وغالبًا ما ينشأ بين الأفراد أو الشركات.

ومن الأمثلة العملية العقود والاتفاقيات والإقرارات والمستندات الموقعة بين الأطراف الخاصة.

ينص نظام الإثبات على أن المحرر العادي يعد صادرًا ممن وقعه وحجة عليه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة وفق الأحكام النظامية.

وهذا يعني أن وصف المستند بأنه «عادي» لا يعني أنه ضعيف أو عديم الحجية.

ماذا عن صورة المحرر؟

تتناول الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات أيضًا التعامل مع صور المحررات العادية. فإذا لم ينازع ذوو الشأن في الصورة، يمكن الاعتداد بها، أما عند المنازعة في صحتها فقد يلزم مطابقتها على الأصل وفق الحالات والإجراءات المقررة.

وهذه نقطة مهمة جدًا عند تصميم سياسة الأرشفة الإلكترونية.

فالرقمنة لا ينبغي أن تتم بمنطق «نسح الملف ثم إتلاف الأصل» دون تحليل نوع الوثيقة ومتطلبات الاحتفاظ بها.

هل يمكن الاعتماد على المستند الإلكتروني؟

نعم، ضمن الشروط النظامية ذات الصلة.

نظام التعاملات الإلكترونية يقرر قبول التعامل الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني في الإثبات عند استيفاء المتطلبات المحددة، كما يتناول سلامة السجل الإلكتروني والطريقة المستخدمة في إنشائه وحفظه وتحديد هوية منشئه عند تقييم حجيته.

ولهذا فإن الأرشفة الإلكترونية الجيدة لا تعني مجرد تخزين ملف PDF.

بل يجب المحافظة قدر الإمكان على سياق الوثيقة وبياناتها وسلامتها وإصداراتها وسجل العمليات التي تمت عليها.

ما البيانات التي يجب حفظها مع المستند؟

بالنسبة للعقود والمستندات ذات الأهمية القانونية، من المفيد أن تكون هناك بيانات منظمة مرتبطة بالوثيقة، مثل هوية الأطراف، رقم العقد أو المرجع، تاريخ الإنشاء، تاريخ التوقيع، طريقة التوقيع، حالة العقد، الإصدار المعتمد، تاريخ الانتهاء، مستوى السرية، المالك، وسياسة الاحتفاظ.

وجود هذه البيانات يجعل البحث والمراجعة وإدارة الالتزامات أسهل من الاعتماد على اسم الملف وحده.

هل يمكن إتلاف الأصل بعد الرقمنة؟

لا توجد قاعدة عامة صحيحة تقول إن كل أصل ورقي يمكن التخلص منه بمجرد مسحه ضوئيًا.

القرار يعتمد على طبيعة المستند والمتطلبات النظامية والقطاعية والتعاقدية والحاجة المحتملة إلى الأصل.

وتشير الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات إلى حالات يتم فيها الرجوع إلى الأصل لمطابقة صور المحررات عند المنازعة، ولذلك يجب أن تكون سياسة إتلاف الأصول مبنية على تقييم نظامي واضح وليس قرارًا تقنيًا فقط.

كيف يساعد مستند؟

يساعد مستند على تحويل الوثيقة من مجرد ملف محفوظ داخل مجلد إلى سجل قابل للإدارة.

يمكن ربط العقد أو الوثيقة بحالتها ومالكها وإصداراتها وصلاحياتها وتاريخ انتهائها، بالإضافة إلى حفظ سجل للإجراءات والمراجعات التي تمت عليها.

كما يمكن إنشاء تنبيهات ومسارات عمل للمراجعة والاعتماد والتجديد والأرشفة.

الخلاصة

المصطلح النظامي الأدق في السعودية هو المحرر الرسمي والمحرر العادي.

المحرر الرسمي يتمتع بحجية خاصة متى استوفى شروطه، بينما يمكن أن يكون المحرر العادي حجة على من وقعه وفق أحكام نظام الإثبات.

ومن منظور الأرشفة، لا يجب الحكم على أهمية الوثيقة من اسم تصنيفها فقط. عقد عادي بين شركتين قد يكون من أكثر مستندات المؤسسة أهمية، ولذلك يجب أن تدار الوثائق وفق قيمتها القانونية والتشغيلية وليس وفق كونها «رسمية» فقط.

Share this post