إدارة الوثائق: خطوات فعّالة لتحسين التنظيم والحفظ
إدارة الوثائق لا تبدأ من اختيار نظام تخزين، بل من الإجابة عن مجموعة من الأسئلة الأساسية: ما نوع هذه الوثيقة؟ من المسؤول عنها؟ هل هي مسودة أم نسخة معتمدة؟ من يحق له الاطلاع عليها؟ كم يجب الاحتفاظ بها؟ وماذا يحدث لها بعد انتهاء مدة استخدامها؟
بالنسبة للأجهزة الحكومية في المملكة، يمثل المركز الوطني للوثائق والمحفوظات مرجعًا أساسيًا في منظومة إدارة الوثائق والمحفوظات. وينشر المركز أنظمة ولوائح وأدلة تشمل جوانب مثل حفظ الوثائق، ترحيلها، تقويمها، إتلافها، والتعامل معها خلال دورة حياتها.
أولًا: ابدأ بالتصنيف الصحيح
من أكثر الأخطاء شيوعًا وضع جميع الملفات داخل مجلدات عامة مثل «وثائق» أو «ملفات مهمة».
هذا يجعل البحث والإدارة صعبين، ويعتمد على معرفة الموظف بمكان الملف بدل اعتماد المؤسسة على نظام تصنيف موحد.
الأفضل تقسيم الوثائق وفق طبيعتها ووظيفتها، مثل العقود، القرارات، المراسلات، المحاضر، الوثائق المالية، وثائق الموارد البشرية، الوثائق التخصصية، والنماذج.
وتوضح منظومة المركز وجود لوائح متخصصة لأنواع مختلفة من الوثائق، ومنها الوثائق المالية، بالإضافة إلى اللوائح العامة للحفظ والترحيل والإتلاف.
ثانيًا: افصل نوع الوثيقة عن حالتها
قد يكون لديك مستند رسمي لكنه لم يعد ساريًا.
وقد يكون لديك مستند داخلي لم يعتمد بعد.
لهذا لا يكفي أن يعرف النظام أن الملف «عقد» أو «قرار». يجب أن يعرف أيضًا حالته الحالية.
يمكن استخدام حالات مثل:
مسودة، تحت المراجعة، معتمدة، سارية، مستبدلة، منتهية، مؤرشفة.
هذا يمنع الموظفين من التعامل مع نسخة قديمة كما لو كانت النسخة الحالية.
ثالثًا: حدد النسخة المرجعية
أحد أكبر مخاطر العمل بالمجلدات التقليدية هو تعدد الإصدارات.
قد تجد:
عقد نهائي.pdf
عقد نهائي جديد.pdf
عقد نهائي معتمد.pdf
عقد نهائي آخر نسخة.pdf
وهنا تبدأ المشكلة.
نظام إدارة الوثائق يجب أن يحدد بوضوح الإصدار المعتمد حاليًا، مع الاحتفاظ بسجل للإصدارات السابقة والتعديلات والموافقات.
رابعًا: اربط الوثيقة بمدة الاحتفاظ
الأرشفة لا تعني الاحتفاظ بكل شيء إلى الأبد.
منظومة المركز الوطني للوثائق والمحفوظات تتضمن لائحة لحفظ الوثائق وأخرى لترحيلها وتقويمها وإتلافها، ما يعكس مفهوم إدارة الوثائق وفق دورة حياة محددة وليس مجرد تخزينها.
كما تشير السياسة العامة للوثائق إلى ترحيل الوثائق دائمة الحفظ إلى المركز بعد انتهاء مدة حفظها لدى الجهاز وفق اللوائح وقوائم مدد الحفظ.
لذلك يجب أن تكون مدة الاحتفاظ مرتبطة بنوع الوثيقة وليس قرارًا فرديًا من الموظف.
خامسًا: لا تخلط بين الحذف والإتلاف المنظم
ضغط زر Delete ليس سياسة لإدارة الوثائق.
إتلاف الوثائق يجب أن يكون إجراءً منظمًا يخضع للسياسات والصلاحيات المعتمدة.
ويضم إطار المركز لائحة مستقلة لإتلاف الوثائق إلى جانب لوائح الحفظ والترحيل، ما يؤكد أن نهاية دورة حياة الوثيقة عملية إدارية منظمة وليست حذفًا عشوائيًا.
سادسًا: طبّق الصلاحيات حسب الحاجة
ليست جميع المستندات متاحة لجميع الموظفين.
يجب أن تحدد المؤسسة من يستطيع الاطلاع، التعديل، المشاركة، الاعتماد، التصدير، أو تنفيذ إجراءات الأرشفة والإتلاف.
وكلما ارتفعت حساسية الوثيقة، احتاجت إلى ضوابط وصول أدق وسجل واضح للعمليات التي تمت عليها.
كما أن لدى المركز لوائح تتناول الاتصالات الرسمية والمحافظة على الوثائق ومعلوماتها، وهو ما يؤكد أن حماية محتوى الوثيقة جزء من إدارتها.
سابعًا: اجعل الوثائق قابلة للبحث
الأرشيف الرقمي لا يحقق فائدته إذا كان الموظف يحتاج إلى معرفة اسم الملف حرفيًا للوصول إليه.
من الأفضل أن يستطيع المستخدم البحث باستخدام رقم المرجع أو نوع المستند أو الإدارة أو التاريخ أو الحالة أو الموضوع أو الكلمات الموجودة داخل الوثيقة عند توفر تقنيات OCR.
هنا يتحول الأرشيف من مجرد مخزن رقمي إلى مصدر معلومات قابل للاستخدام.
ماذا عن الشركات الخاصة؟
ضوابط المركز الوطني للوثائق والمحفوظات مرتبطة بصورة رئيسية بمنظومة الوثائق الحكومية، لذلك يجب ألا تفترض الشركة الخاصة أن جميع مدد الحفظ والإجراءات الحكومية تنطبق عليها تلقائيًا.
الشركات تحتاج كذلك إلى مراعاة المتطلبات النظامية والضريبية والقطاعية والتعاقدية التي تخص نشاطها.
لكن مبادئ التصنيف، وضبط الصلاحيات، وإدارة دورة الحياة، والإصدارات، والاحتفاظ المنظم تعتبر ممارسات مفيدة لأي مؤسسة.
كيف يساعد مستند؟
يساعد مستند على إنشاء بيئة مركزية لإدارة الوثائق، بحيث يرتبط كل مستند بتصنيفه وإدارته ومالكه وحالته وصلاحياته.
كما يمكن إدارة الإصدارات، إنشاء مسارات اعتماد، تطبيق سياسات الحفظ، البحث داخل الوثائق، ومتابعة سجل الإجراءات من مكان واحد.
وبالنسبة للجهات الحكومية، يمكن تصميم التصنيفات ومسارات العمل وسياسات الحفظ وفق المتطلبات واللوائح المعتمدة لدى الجهة.
الخلاصة
التعامل الصحيح مع المستندات الرسمية وغير الرسمية لا يعني وضعها في مجلدات مختلفة فقط.
الإدارة الحقيقية للوثائق تشمل تصنيفها، تحديد حالتها، معرفة النسخة المعتمدة، ضبط الوصول إليها، تحديد مدة الاحتفاظ، ثم اتخاذ الإجراء الصحيح عند انتهاء دورة حياتها.
والقاعدة العملية بسيطة:
لا تحفظ وثيقة داخل مؤسستك دون أن تعرف ما هي، ومن المسؤول عنها، وما النسخة السارية منها، ومن يستطيع الوصول إليها، وكم يجب الاحتفاظ بها.
.png?width=400&height=100&name=Logo-02%20(2).png)